السيد كمال الحيدري
319
اللباب في تفسير الكتاب
فهي كالكاف في « ذلك » فتكون « إيّا » الاسم وما بعدها للخطاب ، وقد صارا كالشىء الواحد لأنّ المعارف والمكنيّات بها لا تضاف . قال في « النحو الوافي » : « وأمّا الضمائر التي تختصّ بمحل النصب فإثنا عشر ضميراً أيضاً ، كلّ منها مبدوء بكلمة ( إيّا ) . فللمتكلّم : ( إيّاى ) وهو الأصل ، وفرعه : ( إيّانا ) للمتكلّم المعظم نفسه أو معه غيره . وللمخاطب المفرد : ( إيّاك ) وهو الأصل ، وفروعه : إيّاك ، وإيّاكما ، وإيّاكم ، وإيّاكن . وللغائب : ( إيّاه ) للمفرد الغائب ، وفروعه : إيّاها ، وإيّاهما ، وإيّاهم ، وإيّاهن . فللمتكلّم اثنان ، وللمخاطب خمسة ، وللغائب خمسة » . ثمّ قال : « فإن كان الضمير غير مقتصر على نفسه بل في آخره تلك الزيادة اللازمة ، مثل : إيّاك ، فإنّ الأنسب اليوم إدماج الضمير والزيادة الحتميّة معاً عند الأعراب ، وعدّهما بمنزلة كلمة واحدة ، بحيث لا نعتبر أنّ الضمير في ( إيّاك ) وهو كلمة ( إيّا ) وحدها ، وإنّ الكاف حرف خطاب مبنىّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب . فمن المستحسن رفض هذا التجزى رفضاً قاطعاً ، وأن نتّبع النحاة الداعين إلى اعتبار كلمة « إيّا » مع ما يصاحبها لزوماً هما معاً الضمير ، وأنّهما في الإعراب كلمة واحدة . وهذا الرأي الحسن يناسبنا اليوم ، لما فيه من تيسير وتخفيف واختصار ، وليس فيه ما يسئ إلى سلامة اللغة وفصاحتها ، فنقول : إنّ الكلمة كلّها بملحقاتها ضمير مبنىّ على كذا في محلّ كذا » « 1 » .
--> ( 1 ) النحو الوافي ، عبّاس حسن ، انتشارات ناصر خسرو ، طهران إيران ، طبعة مصوّرة : ج 1 ص 213 205 .